أخبار وطنية خاص: هذا موقف نائلة السليني من إقالة وزير الشؤون الدينية بعد تصريحه عن السعودية
على إثر إتّخاذ رئيس الحكومة يوسف الشاهد قرارًا يقضي بإعفاء وزير الشؤون الدينيّة عبد الجليل بن سالم من منصبهِ وذلك على خلفيّة موقفه الأخير الذي عبّر عنهُ إزاءَ المملكة العربية السعودية وعلاقتها بتفريخ وتصدير الفكر الوهابيّ المتشدّد، قالت الأستاذة الجامعية والباحثة في الحضارة الإسلامية نائلة السلّيني، أنّ الوزير المُقال كان قد إرتكب أخطاءً لا تُغتفر عندما جمعتهُ إتّصالات بأحزاب سياسيّة كحركة النهضة وحزب التحرير للتباحث معها حول مسألة مراجعة الخطط المسجديّة للأئمّة الخطباء؛ مشيرةً إلى أنّهُ قامَ بخلطٍ وتداخلٍ بين ماهو سياسيّ ودعويّ.
وأبدت السلّيني في حوارٍ مقتضب أدلت به لـِ الجمهورية يوم الجمعة 04 نوفمبر 2016 إعجابها بموقف الوزير عبد الجليل بن سالم الذي تطرّق من خلالهِ إلى المسألة الوهابيّة، مضيفةً أنّ حديثهُ في هذا الصّدد يمكن إعتبارهُ صحيحًا من منظور علمي بحت وهو ينمّ عن فهمهِ العميق والبليغ بلُبّ القضيّة، مستدركةً بالقول أنّ بن سالم غير متدرَّب من الناحية السياسيّة وقد وقع ضحيّة تقمّصهِ جبّة السياسي والمفكّر في آنٍ واحد وبشكلٍ إعتباطيّ، الأمر الذي عجّل بقصْم ظهر مسؤوليّتهِ ومهمته الموكلة إليهِ، وفق تفسير محدّثتنا.
محدّثتنا قالت في ذات السّياق: "ربمّا تكون الحملة المناوئة لهُ من طرف المجتمع المدني وعددٍ من المشارب السياسيّة التي صاحبت تعيينهُ على رأس الوزارة، هي التي أسفرت عن قرار إقالتهِ، لاسيّما غداة التصريح الذي بدر عنهُ بشأن نصرتهِ للإسلام السياسي."
وشدّدت الباحثة نائلة السلّيني على أنّ الوزير عبد الجليل بن سالم تمّت معاقبتهُ بالتنحية لأنّهُ تعمّد الإستبراء من شبهة إنتمائهِ الإيديولوجيّ لكيْ يعطيَ إنطباعًا ويبرهن على أنَّ لهُ مقاربةً جديدة ووجهًا مغايرًا، مؤكّدةً أنّ حركة النهضة هي الطّرف الأساسي التي إتّخذت إجراء هذه الإقالة لأنّها لازالت تُحكم سيطرتها وإحتكارها لدواليب ومفاصل وزارة الشؤون الدينيّة، وفق تعبيرها.
كما دعت السلّيني المعروفة بطروحاتها النقديّة للإسلام السياسيّ، إلى ضرورة تحييد الشؤون الدينيّة عن التوظيف الحزبي، مبيّنةً أنّهُ بات من الحريّ إلغاء هيكل الوزارة المعنيّة وتغييرها بإدارة عامّة ترجع بالنظر إلى رئاسة الحكومة حتّى تكون بمنأى عن أيّة تجاذبات وصراعات سياسيّة؛ بحسْب تقديرها.
وختمت محدّثتنا في تصريحها إلينا: "تونس لم تتعافَ إلى حدّ الآن من الدّاء الفكري الدّخيل الذي ينخرها، وأعتقد أنّ الخلاص من ذلك يُعدّ أمرًا بعيد المنال."
حادثها: ماهر العوني